الوفود لم تتغير منذ 12 عاماً.. المصالحة رهينة شخصيات فصائلية التفاصيل من هناا

الوفود لم تتغير منذ 12 عاماً.. المصالحة رهينة شخصيات فصائلية التفاصيل من هناا
    حالة من الغضب تنتاب الأوساط الفلسطينية، جراء تعثر ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس، خاصة في ظل حالة الركود التي تسيطر عليه منذ 12 عاماً. 

    ويعبر الفلسطينيون عن غضبهم من الشخصيات المسؤولة عن الملف، خاصة أن عدداً من هذه الشخصيات، يحاور بالملف منذ عام 2007، دون تحقيق أي نتائج. 

    وتساءل الفلسطينيون، إلى متى ستواصل الحركتان حالة الركود والهيمنة على أبرز الملفات الفلسطينية؟، خاصة في ظل التصريحات التوتيرة، والتي يعتبرها الشارع الفلسطيني مضللة ولم تقدم أي معلومات حول ملف الانقسام. 

    ويرى الفلسطينيون، في عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، مثالاً على حالة الهيمنة على ملف المصالحة الفلسطيني، معتبرين أن الملف أصبح رهينة لسياساته، خاصة بعد تصريحات منسوبة لعضو اللجنة المركزية للحركة، جمال محيسن، اعتقاده بأن المصالحة لن تنجح هذه المرة أيضاً.

    ويعبر الفلسطينيون عن رفضهم لتصريحات الأحمد، والتي تأتي على الرغم من التصريحات الواضحة التي قدمها رئيس وزراء حكومة التوافق د. رامي الحمد الله والذي أكد أن مطلب الحكومة حول تسليم الأمن، يتحدد في تسليم الشرطة والدفاع المدني.

    ويتفق القيادي في حركة (فتح)، حاتم عبد القادر، مع ما يطرحه الفلسطينيون، حيث أكد أن وجود وفد حركته بنفس الشخصيات كل هذه السنوات الطويلة، أثر بشكل سلبي على أي تقدم في ملف المصالحة، مشيراً إلى أن أساس المفاوضات دائماً تغيير الوفود وتقديم عقول جديدة بين الحين والآخر.

    وأوضح عبد القادر، أن وجود الوفد على حالته منذ سنوات، أدى إلى عدم توفر الإرادة السياسية، وبالتالي عدم تحقيق المصالحة، 
    مضيفاً: "يفضل عادة في أي مفاوضات، أن يتم تغيير الوفود كل فترة؛ لكي تكون هناك أفكار جديدة ورؤية جديدة، مما يُحدث اختراقاً في مسألة التفاوض".

    وأضاف: "الحالة الفلسطينية مختلفة، فالمفاوضون هم نفسهم ولا يتغيرون، والأساس الوصول إلى نقطة التقاء مشتركة من أجل إنهاء الانقسام، وبالتالي الاتفاق على حالة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي".

    ونوه عبد القادر، إلى أن تكرار الشخصيات على المدى الطويل ليس له تأثير إيجابي، وهو يمثل عقبة أساسية أمام المصالحة، لافتاً إلى أنه لا يوجد إرادة سياسية لإنهاء الانقسام، والمطلوب إيجاد حل وسط بين الحركتين. 

    وأكد عبد القادر، أن شروط هذه الشخصيات لا يفضي إلى تطبيق المصالحة، قائلاً: "المطلوب منهم إيجاد نقطة التقاء، فهذه الشخصيات التي تفاوض من أجل إتمام المصالحة منعزلة عن اهتمامات الشارع الفلسطيني، وهذا بالتأكيد أمر سلبي".

    وطالب عبد القادر، بالعمل على إعادة تدوير الشخصيات المسؤولة عن ملف المصالحة، وبالتالي إضافة أفكار جديدة، ستفضي إلى إحداث اختراق بملف المصالحة، متابعاً: "الجهود الحالية لن تثمر إلى ما هو جديد بملف المصالحة الفلسطينية، بالرغم من الإحباط لدينا أمل أن يطوى هذا الملف". 

    الفصائل الفلسطينية، طالبت مراراً بإعادة التدوير في المسؤولية عن الملفات الرئيسية كالمصالحة ومنظمة التحرير، مطالبةً حركتي فتح وحماس بتغيير الشخصيات المسؤولة عن الملف، وذلك من أجل تحقيق المصالحة الوطنية.

    من ناحيته، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول، قال: إن الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بمن يضع السياسات والقرارات، والمطلوب تغيير السياسيات التنظيمية، لافتاً إلى أن الأمر مرهون بالسياسات والقرارات الفصائلية المتبعة. 

    وأوضح الغول، أن هذه الشخصيات بالحدود المتاحة لها تسهل وتعقد الأمر، وحسب القرارات التنظيمية، ويأتي هذا الأمر في إطار هيئاتهم، وهم من يمثلونها كصناع للقرار، ويضعون تلك السياسيات. 

    وأضاف: "ما يفيد ملف المصالحة توفر الإرادة السياسية وتقديم التنازلات، وهذه الحالة تمثل خدمة لشعبنا والمساهمة في وحدته لمواجهة التحديات الراهنة، ولن ينفع أحد الحديث فيما بعد وعند وقوع الكارثة عن المسؤوليات من هذا الطرف أو ذاك". 

    ولفت إلى أن الشارع الفلسطيني، سيحسب لأي طرف يتعامل مع المصالحة، ويقدم التنازلات المطلوبة، وسيحسب له أنه قدم خطوة تحفظ حقوق شعبنا الفلسطيني. 

    بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة: إن ما يجري في ملف المصالحة، هو رهينة للسياسيات التي تتبعها التنظيمات، وغير مرتبط بالأشخاص المسؤولة عن الملف. 

    وأوضح، أن السياسة الفصائلية المتبعة بالملف هي التي تعيق أي تقدم قد يطرأ على ملف المصالحة، وتؤدي إلى إهدار المزيد من الوقت دونما إنهاء للملف الذي يعتبر الأبرز والأخطر على الساحة الفلسطينية.

    من ناحيته، قال المحلل السياسي، جهاد حرب، الهيمنة على المناصب والملفات، أصبح يمثل حالة للشعب الفلسطيني، وكأن هذا الشعب لم يلد قيادات جديدة، وللأسف أن الملفات تطبع بأشخاص، وليس بسياسات أو قضايا فلسطينية.

    وأضاف حرب، تحمل الملفات لأشخاص ولا يتحمل هؤلاء الأشخاص مسؤولياتهم، بمعنى لا يوجد تدوير لتلك القضايا، الأمر الذي لا يفتح الإطار المؤسسي في التعامل مع الملفات، كما هي شعوب العالم والحكومات ذات البعد الديمقراطي. 

    وأوضح أن تغيير هؤلاء الأشخاص من الممكن أن يحدث تغييراً، وإن كان محدوداً بملف المصالحة، على الرغم من محاولات كافة الأطراف الانتصار على بعضها البعض، لافتاً إلى أن الملف تقوقع عند عدة شخصيات، وهي ما زالت تفكر بنفس العقلية التي أدت إلى الانقسام، والتي تحول دون تحقيقه منذ 12 عاماً. 

    وتابع: "هذه الشخصيات لا تريد إعطاء فرصة للطرف الآخر، وتريد الحصول على كل شيء أو الكعكة كاملةً دون مشاركة الآخر، وبالتالي ترفض أي فرص لإنجاح المصالحة". 

    وقال: "المطلوب إعادة تدوير الملفات، وإيجاد شخصيات جديدة لم تساهم في تحقيق الإنقسام، ولم تكن جزءاً من المشاكل والخلافات، وبالتالي يمكن لها أن تكون جزءاً من الحل"

    الاخبارمن حول العالم
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع ثمار برس .

    إرسال تعليق