أخبار العالم

العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.. كيف انهارت وماذا بعد؟

العلاقات الاوروبية الروسية

العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.. كيف انهارت وماذا بعد؟.

وسط تموجات العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي ورفض موسكو لسياسة العقوبات التي يلوح بها التكتل من حين لآخر، لجأت روسيا إلى وسيلة للتحايل على تلك السياسة وهي صد سياسات الاتحاد كمؤسسة من جهة، بينما تسعى من جهة أخرى إلى إقامة علاقات مع دول منفردة تجمعها بها علاقات اقتصادية واستراتيجية.

وقال مارك إيبسكوبوس، الكاتب الصحفي الخبير في شؤون الأمن القومي في تقرير نشرته ناشيونال إنترست إنه في الوقت الذي تترنح فيه العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي على شفا الانهيار التام، يضاعف الكرملين من استراتيجيته المتمثلة في إقامة علاقات بديلة مع دول منفردة من الأعضاء في التكتل ومع شريكه الصيني.

وأضاف إيبسكوبوس أنه بعد أسابيع من الفضيحة الدولية الناجمة عن اعتقال المعارض الروسي البارز، أليكسي نافالني، رجح وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، إمكانية أن ترد روسيا على مزيد من العقوبات الأوروبية بقطع العلاقات الرسمية مع الاتحاد الأوروبي. وقال: “لا نرغب في عزل أنفسنا عن شؤون العالم، لكن علينا أن نكون مستعدين لذلك … فمن يرغب في السلام عليه الاستعداد للحرب”.

 وبعد عدة أسابيع من بيان لافروف، فرضت بروكسل وواشنطن حزمة عقوبات منسقة ضد عدد كبير من كبار المسؤولين الروس. وأكد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين مجددا على سياسة عدم التسامح الروسية فيما يتعلق بالعقوبات، وقال  إن تلك القيود “تمثل تدخلا في الشؤون الداخلية لروسيا” ووصفها بأنها “غير مقبولة على الإطلاق، وتلحق ضررا كبيرا بالعلاقات الضعيفة بالفعل”. واستشهد بـ “مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات بين الدول”. وحذر بيسكوف من أن روسيا ستختار “الرد الذي يخدم مصالحنا على أفضل وجه”.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على اثنين من المسؤولين الروس بتهمة تسهيل اضطهاد أفراد من مجتمع الميم (مثليو الجنس ومزدوجو التوجه الجنسي والمتحولون جنسيا) في الشيشان،  إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصيني وانج يي، أعلن لافروف أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي قد وصلت لنهايتها. وقال:  “لا توجد علاقات مع الاتحاد الأوروبي كمنظمة. لقد دمرت البنية التحتية الكاملة لهذه العلاقات بقرارات أحادية الجانب اتخذتها بروكسل”.

 وقدم المندوب الروسي الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيزوف، تقييما قاتما مماثلا للعلاقات الروسية الأوروبية قائلا: “الوضع الحالي (فيما يتصل بالعلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي) باعث على الأسى. إنه غير طبيعي، وهو نتيجة المسار السياسي الواعي ، أو ربما اللاواعي في بعض الأحيان ، الذي تتبعه قيادة كيانات الاتحاد الأوروبي هنا في بروكسل”.

 ومع ذلك ، فإن هذه التصريحات القاسية لم تتبعها بعد تدابير عقابية ملموسة من الكرملين. وأشار  الخبير السياسي الروسي فيودور لوكيانوف إلى أن العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي شهدت بالفعل تدهورا على مدار السنوات السبع التي أعقبت الأزمة الأوكرانية عام 2014 بحيث لم تعد هناك أي علاقات جوهرية يتم قطعها. 

 ولا يزال هناك استثناء واحد ملحوظ، وهو أنه يمكن لروسيا أن تقرر مغادرة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وهو إجراء انتقامي محتمل تم طرحه سابقا كاحتمال من قبل كبار المشرعين الروس. ولا يوجد حاليا أي مؤشر على أن إدارة بوتين ، التي تركت تلك الجمعية رمزيا بعد أزمة 2014 وعادت إلى المنظمة بالكامل في عام 2019 ، تدرس بجدية اتخاذ مثل هذا الإجراء.

وعلى الرغم من علاقتها العدائية المتزايدة مع الاتحاد الأوروبي، لا تعتزم روسيا قطع العلاقات مع أوروبا. بل تتطلع موسكو إلى مواصلة استراتيجيتها القديمة للتحايل على الاتحاد الأوروبي كهيئة فوق وطنية من خلال تنمية العلاقات الثنائية مع الدول الأعضاء بالتكتل كل على حدة .

  ويرى إيبسكوبوس أن مشروع “نورد ستريم 2″، وهو خط أنابيب بين عملاق الطاقة الروسي جازبروم والعديد من شركات غرب أوروبا، من بين أكبر الأمثلة على هذا النهج. وبغض النظر عن الاعتبارات الاقتصادية البحتة، هناك جانب دبلوماسي شعبي واضح لهذه السياسة. 

ويوضح أنه لا يوجد مجال تتجلى فيه اللهجة الروسية بشأن الدبلوماسية العامة الثنائية أكثر من دورها في حروب اللقاحات المستمرة في أوروبا. ويقول إنه في استهانة باستراتيجية الاتحاد الأوروبي المضطربة الخاصة بالتلقيح، وقع العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي بالفعل أو يفكرون بجدبة في عقود ثنائية للحصول على لقاح “سبوتنيك في” الروسي، وتشمل هذه العقود المجر وإيطاليا وسلوفاكيا. 

وبينما أصر مفوض السوق الداخلية في الاتحاد الأوروبي، تيري بريتون، على أن أوروبا “ليست بحاجة على الإطلاق إلى سبوتنيك في”، فإن ألمانيا لا توافق على ذلك. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ، حث مسؤول ألماني المفوضية الأوروبية على إطلاق عملية شراء مشتركة لـ “سبوتينك في” من شأنها أن تسمح للدول الأعضاء بشراء اللقاح الروسي من خلال عقد شامل مع الاتحاد الأوروبي.

 ولكن حتى في الوقت الذي تتطلع فيه روسيا إلى إنقاذ علاقاتها جزئيا مع أوروبا، فإنها تضاعف أيضا من شراكتها المزدهرة مع الصين. 

 وكما هو الحال مع التحايل على الاتحاد الأوروبي، فإن انفتاح الكرملين على الصين هو جزء من جهد روسي أوسع للتخفيف من الضغوط الاقتصادية الغربية ومكافحتها. وقال لافروف في مقابلة حديثة مع وسائل الإعلام الصينية إن موسكو مهتمة بتشكيل “تحالف” من الدول الموحدة ضد “العقوبات الأحادية”، مثل تلك التي يفرضها الغرب حاليا على كل من روسيا والصين. وأضاف: “يجب تشجيع مثل هذه المبادرات”. “يجب أن نشكل تحالفا واسعا للغاية من الدول التي من شأنها مكافحة هذه الممارسة غير القانونية”.

المصدر:وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى