عرّاب الرواية بلا هوية رسمية: الأبعاد الثقافية لقرار سحب الجنسية من الأديب طالب الرفاعي
تلقى الشارع الثقافي العربي بصدمة بالغة نبأ سحب الجنسية الكويتية من الروائي البارز طالب الرفاعي. القرار الذي صدر في يونيو 2026 جاء ضمن حزمة مراسيم حكومية شملت إسقاط وتجريد الجنسية عن أكثر من ألفي شخص. ومع ذلك، أخذت حالة الأديب الرفاعي بعداً استثنائياً نظراً لرمزيته الكبيرة كواحد من أعمدة الأدب الخليجي المعاصر الذين ارتبطت كتاباتهم بهوية وتاريخ دولة الكويت.
زلزال في الوسط الأدبي: ردود الفعل حول قضية طالب الرفاعيتجاوزت أصداء القرار الحدود الجغرافية للكويت لتحدث هزة في الأوساط الثقافية من المحيط إلى الخليج. وعبر كتاب وروائيون عرب عن تضامنهم الواسع مع “عرّاب الرواية الكويتية”، مؤكدين أن الهوية الإبداعية لا تختزلها وثيقة رسمية.
واعتبر نقاد أدبيون أن تجريد كاتب أفنى عمره في تدوين حكايات بحر الكويت وبرها يُعد خسارة رمزية للمشهد الثقافي الذي طالما تميزت به البلاد كمنارة فكرية في المنطقة.
من الهندسة المدنية إلى هندسة الكلمات: محطات في حياة الرفاعيوُلد طالب الرفاعي في قلب مدينة الكويت عام 1958. ورغم دراسته الأكاديمية وحصوله على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الكويت عام 1982، إلا أن شغفه الأدبي قاده مبكراً إلى ساحة الإبداع.سعى الرفاعي إلى صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية المعمقة، حيث سافر إلى بريطانيا ونال شهادة الماجستير (MFA) في الكتابة الإبداعية من جامعة كينغستون في لندن، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المحاضرين والأساتذة الزائرين في هذا التخصص بالجامعات الكويتية.
البصمة الإبداعية: ما الذي قدمه طالب الرفاعي للمكتبة العربية؟لم يكن الرفاعي مجرد كاتب تنتهي علاقته بانتهاء صفحات كتابه، بل كان محركاً ثقافياً ومؤسساً لمشاريع أدبية رائدة:مؤسس الملتقى الثقافي: نجح في تحويل منصته الأدبية الخاصة في الكويت إلى صالون ثقافي عربي يستقطب كبار المفكرين.
جائزة الملتقى للقصة القصيرة: أسس وأدار هذه الجائزة التي أصبحت اليوم واحدة من أهم المنصات المتخصصة لتكريم كتاب القصة القصيرة في الوطن العربي.
رئاسة البوكر العربية: تولى رئاسة لجنة تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) في دورتها الثالثة عام 2010.إرث روائي وقصصي عابر للقاراتتُرجمت روايات طالب الرفاعي إلى الإنجليزية، الفرنسية، والألمانية. وحازت روايته الشهيرة “رائحة البحر” على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 2002. كما تتابعت إصداراته المميزة مثل رواية “ظل الشمس” (1998)، ورواية “خطف الحبيب” (2021)، وصولاً إلى أحدث أعماله “دوخي.. تقاسيم الصبا” الصادرة عام 2025. وفي عام 2021 وتتويجاً لمسيرته، اختير “شخصية العام الثقافية” في معرض الشارقة الدولي للكتاب.أسئلة الهوية والانتماء في أدب الرفاعيالمفارقة التي يتوقف عندها القراء والنقاد اليوم، هي أن روايات طالب الرفاعي غاصت بعمق في قضايا الهوية، العمالة الوافدة، والارتباط بالأرض والمجتمع الكويتي.
يرى المتضامنون مع الكاتب أن حرمان قامة أدبية بهذا الحجم من جنسية بلاده يفتح نقاشاً أوسع حول حماية المبدعين والمثقفين الذين يمثلون القوة الناعمة لأوطانهم في المحافل الدولية.
ورغم الإجراءات الإدارية والمراسيم الحكومية التي طالت ملفات الجنسية، يبقى اسم طالب الرفاعي محفوراً في تاريخ الأدب العربي كصوت كويتي أصيل، وثّق بصدق ملامح وطنه عبر عقود من العطاء الإبداعي المستمر.





