
في إطار الجهود الإنسانية المبذولة للتخفيف من حدة البطالة وتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، تم الإعلان عن فتح باب التسجيل لفرص عمل مؤقتة ضمن مشروع المال مقابل العمل، وذلك بتمويل من برنامج الأغذية العالمي WFP، وبالتعاون مع جهات محلية منفذة.
يشكل هذا الإعلان خطوة مهمة نحو تمكين الفئات المتضررة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب للمشاركة الفاعلة في الأنشطة المجتمعية والتنموية، خاصة في مجالات الشمول الرقمي والمالي التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويعكس المشروع التزام الجهات المنفذة والداعمة بتقديم حلول عملية ومستدامة تراعي احتياجات المجتمع المحلي وتستهدف الفئات الأشد احتياجًا.
خلفية المشروع وأهميته الإنسانية:
يعاني قطاع غزة منذ سنوات من أوضاع اقتصادية وإنسانية معقدة نتيجة الحصار وتكرار الأزمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر، لا سيما بين فئة الشباب. وقد أدت هذه الظروف إلى تراجع فرص العمل وتقلص مصادر الدخل، مما أثر بشكل مباشر على قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية. من هنا تبرز أهمية مشاريع المال مقابل العمل كأداة فعالة لتخفيف حدة البطالة المؤقتة وتوفير دخل مباشر للأسر المحتاجة، إلى جانب تعزيز مهارات المشاركين وبناء قدراتهم العملية.
يركز هذا المشروع على الجمع بين الدعم المالي والتدريب وبناء المهارات، بما يضمن تحقيق أثر مزدوج يتمثل في تحسين الوضع الاقتصادي للمستفيدين على المدى القصير، ورفع جاهزيتهم للاندماج في سوق العمل أو الاستفادة من فرص مستقبلية على المدى المتوسط والطويل. كما يسهم المشروع في تعزيز مفاهيم الشمول المالي والرقمي داخل المجتمع، وهو ما يعد خطوة محورية في مسار التنمية المستدامة.
الهدف العام من النشاط:
يهدف مشروع المال مقابل العمل واستعادة سبل العيش المتكامل إلى دعم الأشخاص والأسر الأكثر ضعفًا من خلال إشراكهم في أنشطة عملية ذات طابع مجتمعي وتنموي، مع التركيز على مساعدة المشاركين في إنشاء محافظ إلكترونية PALPAY واستخدامها بشكل فعّال. ويسعى المشروع إلى تمكين الشباب من اكتساب مهارات رقمية ومالية أساسية تساعدهم على إدارة مواردهم بشكل أفضل، وتعزز قدرتهم على التعامل مع الأنظمة المالية الحديثة، بما يفتح أمامهم فرصًا جديدة في المستقبل.
كما يهدف النشاط إلى نشر الوعي بأهمية الشمول المالي داخل المجتمع المحلي، وتشجيع استخدام الأدوات الرقمية الآمنة في إدارة المعاملات المالية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الوصول إلى الخدمات المصرفية التقليدية في بعض المناطق.
الفئة المستهدفة ومعايير الاختيار:
يستهدف هذا المشروع فئة الشباب من الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا، مع التأكيد على تحقيق مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص والمشاركة المتساوية بين الجنسين. ويولي المشروع اهتمامًا خاصًا بالأفراد الذين لا يمتلكون مصدر دخل ثابت أو راتب منتظم، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وذلك لضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأشد احتياجًا.
كما يركز المشروع على استهداف الأسر ذات الدخل المنخفض التي تعاني من محدودية الموارد وغياب البدائل الاقتصادية، مع إعطاء أولوية خاصة لسكان المخيمات ومراكز الإيواء، نظرًا للظروف المعيشية الصعبة التي يواجهونها. ويُشترط أن يكون المتقدم معتادًا على استخدام الهواتف الذكية والتعامل مع التطبيقات المختلفة، أو لديه الاستعداد لتعلم ذلك خلال فترة التدريب.
الالتزامات المطلوبة من المشاركين:
يعتمد نجاح المشروع بشكل كبير على التزام المشاركين بجميع متطلبات النشاط، حيث يُطلب منهم الالتزام بحضور جلسات التدريب المتخصصة التي سيتم عقدها ضمن إطار تنفيذ المشروع. وتشكل هذه الجلسات عنصرًا أساسيًا في بناء قدرات المشاركين وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لاستخدام المحافظ الإلكترونية والتعامل مع الأنظمة الرقمية.
كما يُتوقع من المشاركين الالتزام بمشاركة المعرفة والخبرات المكتسبة مع أفراد المجتمع المحلي، سواء في مخيمات النزوح أو مراكز الإيواء، بما يسهم في توسيع نطاق الأثر الإيجابي للمشروع. ويُشدد على أهمية المشاركة الفعّالة والالتزام الكامل بكافة مهام النشاط لضمان تنفيذ ناجح وتحقيق الأهداف المرجوة.
المحافظ الإلكترونية ودورها في الشمول المالي:
يُعد إنشاء محفظة إلكترونية PALPAY أحد المكونات الرئيسية لهذا المشروع، حيث سيتم دعم المشاركين لإنشاء محافظهم الشخصية واستخدامها في إجراء المعاملات المالية. وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في تعزيز الشمول المالي، خاصة للفئات التي لا تمتلك حسابات مصرفية تقليدية.
وسيتم توفير التدريب والمساعدة الفنية للمشاركين الذين لا يستطيعون حاليًا إنشاء محفظة إلكترونية، لضمان عدم استبعاد أي مستفيد بسبب نقص المعرفة التقنية. ويهدف هذا الجانب من المشروع إلى تعزيز الثقة في استخدام الأدوات الرقمية، وتحسين القدرة على إدارة الأموال بشكل آمن وفعّال.
آلية التسجيل ومواقع التنفيذ:
تم تحديد آلية تسجيل واضحة ومباشرة تضمن سهولة الوصول لجميع الراغبين في الاستفادة من هذا المشروع. حيث يتم التسجيل من خلال التوجه إلى مقار الجمعيات المعتمدة في كل محافظة وتعبئة نموذج طلب الاستفادة خلال الفترة المحددة.
في محافظة غزة: يتم التسجيل من خلال ملتقى الجدد التنموي بمدينة غزة شارع الوحدة غرب موقف حافلات مسافة 500 متر.
أما في محافظة دير البلح: فيتم التسجيل عبر جمعية الدار الخيرية الزراعية الواقعة في شارع جمال عبد الناصر مقابل مخبز أبو ريان.
وفي محافظة خان يونس: يتم التسجيل من خلال جمعية أشبال لتطوير المرأة الريفية في مواصي القرارة شرق مسجد الهداية بناية أبو شمس الأسطل.
فترة التسجيل وساعات الدوام:
يبدأ التسجيل لهذا المشروع اعتبارًا من تاريخ التاسع والعشرين من يناير لعام 2026 ويستمر حتى الأول من فبراير لعام 2026. وتكون ساعات التسجيل يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الساعة الواحدة ظهرًا. ويُنصح الراغبون في الاستفادة بالالتزام بالمواعيد المحددة والتوجه المباشر إلى مقار الجمعيات المعتمدة لتعبئة الطلبات.
ملاحظات مهمة للمستفيدين:
حرصًا على تحقيق العدالة وضمان استفادة أكبر عدد ممكن من الأسر، يُسمح لشخص واحد فقط من كل أسرة بالتسجيل والاستفادة من هذا النشاط. كما يؤكد القائمون على المشروع أن عملية التسجيل مجانية بالكامل ولا تتطلب دفع أي رسوم.
وفي حال وجود أي استفسارات أو الحاجة إلى معلومات إضافية، يمكن للمواطنين التواصل مع برنامج الأغذية العالمي عبر الرقم المجاني المخصص لذلك، بما يضمن وصول المعلومات الصحيحة والموثوقة لجميع المتقدمين.
أثر المشروع على المجتمع المحلي:
من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تحسين الظروف المعيشية لعدد كبير من الأسر في قطاع غزة، من خلال توفير دخل مؤقت ودعم مهارات الشباب وتمكينهم اقتصاديًا. كما يعزز المشروع روح التعاون والمشاركة المجتمعية، ويدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا بأهمية الشمول المالي والرقمي.
ويُعد هذا النوع من المشاريع نموذجًا عمليًا للتدخلات الإنسانية الذكية التي تجمع بين الإغاثة والتنمية، وتسعى إلى إحداث تغيير إيجابي مستدام في حياة الأفراد والمجتمعات، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع.





