شخصيات

من هو سيون أسيدون؟ مناضل مغربي لحقوق الإنسان والدفاع عن فلسطين

في مسيرة النضال المغربي المعاصر، يبرز اسم سيون أسيدون كشخصية فريدة جمعت بين خلفية من المجتمع اليهودي المغربي وبين التزام عميق بقضايا حقوق الإنسان والدفاع عن الشعب الفلسطيني. هذا المقال يعرض سيرة حياة أسيدون بأسلوب مترابط وسهل القراءة، مع التركيز على محطات رئيسية في حياته وتأثيره، ويعرضه حصرياً لموقع «ثمار برس».

ولادة ونشأة سيون أسيدون 

وُلد سيون شمعون حريم بروخ أسيدون في مايو 1948 بمدينة آسفي ، في نفس العام الذي أُعلنت فيه دولة إسرائيل، وهو ما اعتبره لاحقًا مفارقة رمزية في مسار حياته، نشأ في كنف عائلة يهودية مغربية أمازيغية من الطبقة الوسطى، حيث كان والده يمتلك محلاً لقطع غيار السيارات.

شكل زلزال أغادير المدمر عام 1960 نقطة تحول في حياته المبكرة، حيث انتقلت عائلته للعيش في الدار البيضاء وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره. خلال فترة شبابه، عاين عن قرب عمليات ترحيل اليهود المغاربة إلى إسرائيل، لكن عائلته رفضت بشكل قاطع الدعاية الصهيونية واختارت البقاء في وطنها المغرب، وهو القرار الذي اعتبره أسيدون “محظوظًا” وشكّل وعيه المبكر بهويته المغربية.

التعليم وبداية الوعي السياسي

تلقى سيون أسيدون تعليمه الابتدائي في مدرسة عمومية بأكادير، ثم التحق بثانوية يوسف بن تاشفين. بعد الانتقال إلى الدار البيضاء، تابع دراسته في الثانوية الفرنسية “ليوطي” وتخصص في الرياضيات، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1965. في عام 1966، انتقل إلى باريس لمتابعة دراسته العليا في الرياضيات، وهناك تشبع بالأفكار اليسارية والماركسية.

كانت “نكسة” عام 1967 حدثًا مفصليًا في تكوينه الفكري، حيث اكتشف حقيقة المشروع الصهيـ وني وبدأ وعيه بالقضية الفلسطينية يتشكل، شارك بفعالية في انتفاضة الطلاب والعمال في فرنسا في مايو 1968، وهو ما صقل تجربته النضالية. قرر العودة إلى المغرب عام 1967، والتحق بجامعة محمد الخامس بالرباط لمتابعة دراسته، وعمل في الوقت نفسه أستاذًا للرياضيات.

المشوار السياسي لـ سيون أسيدون 

يُعتبر سيون أسيدون من الرعيل الأول لليسار الجديد في المغرب، ففي عام 1970، كان من بين مؤسسي منظمة “23 مارس” الماركسية-اللينينية، التي كانت تهدف إلى نشر الفكر الثوري وتؤمن بأن الحكم يجب أن يكون بيد الشعب.

بسبب نشاطه السياسي، تعرض للاعتقال في فبراير 1972، لتبدأ محنته الطويلة خلال فترة “سنوات الرصاص”. وُجهت له تهم ثقيلة مثل التخطيط لقلب نظام الحكم، وهي تهم نفاها مؤكدًا أن السبب الحقيقي كان إصدار صحيفة “صوت الكادح”. حُكم عليه بالسجن 15 عامًا، قضى منها 12 عامًا ونصف في ظروف صعبة، قبل أن يغادر السجن في أغسطس 1984 ضمن عفو ملكي شمل عددًا من المعتقلين السياسيين. بعد خروجه، حُرم من جواز سفره لمدة ثماني سنوات.

نضال سيون أسيدون الحقوقي

بعد إطلاق سراحه، لم يتوقف نضال أسيدون، بل تحول إلى العمل المدني والحقوقي.

مناهضة الفساد: في عام 2005، كان من الأعضاء المؤسسين لمنظمة “ترانسبارانسي المغرب”، وهي فرع منظمة الشفافية الدولية، وشغل منصب أول كاتب عام لها، بهدف مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية.

نصرة فلسطين: كرّس أسيدون الجزء الأكبر من حياته للدفاع عن القضية الفلسطينية، كان من أبرز مؤسسي ومنسقي حركة مقاطعة إسـ رائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في المغرب، التي تأسست عام 2010. أصبح وجهًا دائم الحضور في كل المظاهرات والفعاليات المناهضة للتطبيع والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مرتديا كوفيته التي لم تكن تفارقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
انضم إلى قناتنا على تيليغرام Telegram